هذا البرنامج يقدم لكم من طرف

النظام التعليمي : أول مصدر قلق الشباب العربي

بعد إطلاق الحملة في خمسة دول من العالم العربي (الجزائر والمغرب وتونس ولبنان والأردن)، يجلب المشروع جنريشن وات العديد من المفاجآت.

يمكن جنريشن وات شباب الألفية من العمر 18 إلى 34 سنة من رسم الصورة الذاتية لجيلهم وعلى مستوى بلدهم أو على المستوى العربي. وذلك عن طريق الإجابة على استبانة تفاعلية على الويب تحمل حوالي 150 سؤالا تمت صياغته من طرف مختصين دوليين في علم الاجتماع.

عند طرح السؤال : “ما هي المشاكل التي تقلقك أكثر ؟” شكلت ردود الفعل الأولى اتجاهات  واضحة.

يخير المستعمل بين 16 اقتراح لاختيار ثلاثة عناصر.

ضمن هذه الدول الخمسة، يحظى “النظام الدراسي” بالمرتبة الأولى في شواغل الشباب.. فهم بعدد 50٪ من مجموع المشاركين لوضع هذا العنصر في المرتبة الأولى.

ويحظى الجواب المتعلق بالنظام الصحي بالمرتبة الثانية (40٪) مباشرة أمام “العثور على عمل” (39٪). ويحتل الشعور بقلة الأمان المرتبة الرابعة (32٪) وتليه الأزمة الاقتصادية والمالية (27٪). وتحتل ثلاثة عناصر أخرى تقريباً نفس المعدل :

  • البيئة (20٪)
  • قدرة الشراء (20٪)
  • السكن (19٪)

يعطي شباب المغرب (60٪) وتونس (63٪) أهمية أكبر للنظام الدراسي. كما يحتل المرتبة الأولى ضمن الشباب الجزائري لكن بنسبة 46٪ فقط.

ونذكر بأن العينة الحالية تضم حوالي 2500 شخص وسوف ننتظر 6 أشهر بعد إطلاق المشروع للحصول على بيانات نهائية. لكن يمكن منذ الآن ملاحظة أن هذا الشعور بالقلق لا يخص فقط العالم العربي.

في أوروبا، تعدد حالة النظام الدراسي من بين ثلاث أهم مشاغل جيل الألفية. أجابت مجموعة الأشخاص المشاركين في  بحث جنريشن وات من العمر 18 إلى 34 سنة بنسبة 28٪ لإضافة هذا الموضوع في قائمة مشاغلهم الأولى (وبنسبة 37٪ بفرنسا). وتتأثر بذلك حتى الدول ذات السمعة الممتازة في التعليم مثل ألمانيا وسويسرا.

ويتم استنكار المدرسة في صميم أسباب وجودها : الجدارة والمساواة. ويمكن أن نرى في ذلك إنكاراً من طرف الشباب واعترافا بفشل هذا المثل الأعلى.

ويفند الشباب العرب الذين استجابوا بالفعل للدراسة بنسبة 70٪ حقيقة أن نظام التعليم يكافئ الجدارة (68٪ في فرنسا ، و 55٪ لأوروبا ككل).

حسب وجهة نظر الشباب العرب، لا يتم احترام تكافؤ الفرص : يعارض 59٪ من الشباب فكرة أن النظام التعليمي يمنح فرصة للجميع، (68٪ في فرنسا ، 54٪ على المستوى الأوروبي) دون تمييز بين الذكور والإناث.

 

لكن تساؤلاتهم عن النظام المدرسي تصل إلى أبعد من ذلك. في حين ينبغي أن تمثل المدرسة سواء على المدى القصير أو في المدى الطويل، أداة تسهل الاندماج المهني، ويعتبر ثمانية من كل عشرة شبان (78٪ من الشباب العرب) أن النظام التعليمي غير فعال لتأهيلهم وإعدادهم لسوق الشغل. وهم 87 ٪ في فرنسا و 74 ٪ بالنسبة لأوروبا بأكملها.

يبدو أن هناك انقسام بين التدريب المدرسي والميدان المهني.

كما تتأثر ثقتهم في المدرسة. وهم لا  يثقون بنسبة 57٪ (مقابل 50٪ في فرنسا). تجدر الإشارة إلى أن 11٪ فقط من الشباب العرب و 6٪ من الشباب الفرنسي و 8٪ من الشباب الأوروبي تعلن أنها تثق بالمدرسة تماماً. وهذه النسبة قليلة جداً و تشير إلى سابق.

ومن الواضح أن هناك فاصلًا قويًا بين العالم الدراسي والشباب، سواء كانوا عربًا أو أوروبيين. ولم يسبق من قبل أن قامت مسوحات الشباب الاجتماعية الكبرى بقياس مثل أزمة الثقة هذه، وحتى في الستينات التي كانت فترة نزاعات وتحديات للنظام.

سواء كان نظام التعليم غنيًا كما هو الحال في ألمانيا وسويسرا، أو متهالكًا بشكل خاص كما هو الحال في أجزاء كثيرة من أوروبا أو العالم العربي، فإن النتائج متشابهة إلى حد كبير. فهي تثبت أنه هناك تساؤل جوهري عن طريقة التدريس ومحتوى الدروس والتكيف مع متطلبات القرن الحادي والعشرين

ملاحظة : نشير إلى أن الأرقام الفرنسية “موحدة” بمفهوم إحصائي. وتعتبر الأرقام الأوروبية كبيانات خام مقتبسة من مواقع جنريشن وات. والأرقام العربية هي عبارة عن اتجاهات أولى سيتم تدقيقها في الأسابيع القادمة.